شهدت مدينة "روم" بولاية جورجيا الأمريكية ساعات عصيبة، إثر اندلاع حريق هائل التهم مبنى المحكمة التاريخي، أحد أبرز المعالم الأثرية في مقاطعة "فلويد"، والذي يعود تاريخ تشييده إلى قرن وثلث القرن.
الحريق الذي وصف بالـ"مدمر"، أسفر عن سقوط برج الجرس الشهير وانهيار السقف بالكامل، وسط حالة من الذهول سادت سكان المنطقة الذين شاهدوا صرحاً تاريخياً يتحول إلى رماد في وضح النهار.
تفاصيل الحادث: انهيار "الرمز" في دقائق
وفقاً للتقارير الإعلامية المحلية، بدأت شرارة الحريق الأولى في تمام الساعة 2:12 ظهراً، وسرعان ما انتشرت النيران في أرجاء المبنى المشيد من الطوب الأحمر عام 1892. ورغم الجهود المضنية لفرق الإطفاء، إلا أن النيران كانت أسرع، حيث التهمت السقف وأدت إلى سقوط برج الجرس الرمزي الذي لطالما ميز أفق المدينة. وبحسب تصريحات السلطات، فقد تم إجلاء جميع المتواجدين داخل المبنى بأمان، ولم تسجل أي إصابات بشرية حتى الآن.
خسائر إدارية وتاريخية فادحة
ووصف مدير المقاطعة، جيمي ماكورد، الحادث بأنه "يوم صعب وحزين على مقاطعة فلويد"، حيث تسبب الحريق في تشريد 35 موظفاً يعملون في مكاتب مقيم ومفوض الضرائب، مما أدى لإغلاق مكاتب التسجيل والضرائب حتى إشعار آخر. ورغم تطمين المسؤولين بأن معظم السجلات تم تحويلها إلى صيغة رقمية، إلا أن هناك مخاوف حقيقية من ضياع سجلات ورقية تاريخية لم تتم رقمنتها بعد، ما يمثل خسارة لا تقدر بثمن لذاكرة الولاية.
مفارقة مؤلمة ومستقبل مجهول
المفارقة المأساوية في الحادثة تكمن في أن المبنى، المدرج في السجل الوطني للأماكن التاريخية، كان يخضع لعملية ترميم شاملة بتكلفة وصلت إلى 4 ملايين دولار تشمل إصلاحات معمارية دقيقة، ولكن النيران كانت لها كلمة أخرى.
وتعمل السلطات حالياً على نقل الموظفين المتضررين إلى مقر مؤقت في المحكمة الحالية الواقعة خلف المبنى المنكوب مباشرة. وفي ظل هذه الأجواء، يسيطر القلق على المسؤولين والخبراء بشأن مستقبل ما تبقى من الهيكل؛ حيث تسود مخاوف جدية من احتمال انهيار بقية الجدران المتفحمة، مما قد يجعل قرار هدم المبنى بالكامل خياراً حتمياً، ليدفن معه فصلاً طويلاً من تاريخ ولاية جورجيا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض